ابن كثير
539
السيرة النبوية
النبي صلى الله عليه وسلم بكى وانتحب ، فزادنا حزنا وعالج الناس الدخول إلى قبره فغلق دونهم ، فيالها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى الله عليه وسلم . وقد روى الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء . وقد تقدم مثله في غير ما حديث . وهو الذي نص عليه غير واحد من الأئمة سلفا وخلفا ; منهم سليمان بن طرخان التيمي ، وجعفر بن محمد الصادق ، وابن إسحاق ، وموسى ابن عقبة وغيرهم . وقد روى يعقوب بن سفيان ، عن عبد الحميد ، عن بكار ، عن محمد بن شعيب ، عن الأوزاعي أنه قال : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار ، ودفن يوم الثلاثاء . وهكذا روى الإمام أحمد عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات في الضحى يوم الاثنين ودفن من الغد في الضحى . * * * وقال يعقوب : حدثنا سفيان ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان ، عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه و [ عن ] ( 1 ) ابن جريج ، عن أبي جعفر ، أن رسول الله توفى يوم الاثنين ، فلبث ذلك اليوم وتلك الليلة ويوم الثلاثاء إلى آخر النهار . فهو قول غريب ، والمشهور عن الجمهور ما أسلفناه من أنه عليه السلام توفى يوم الاثنين ، ودفن ليلة الأربعاء .
--> ( 1 ) ليست في ا .